محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
149
شرح حكمة الاشراق
البياض ، وزيد أبيض » ليتعدّى إليه دخول البياض في حقيقته ، فإنّ البياض داخل في الأبيض من حيث إنّه أبيض ، لا من حيث إنّه إنسان أو حيوان أو غيرهما ، فلا يمكن تعديته إلى ما تحت الأبيض . وهذا من باب سوء اعتبار الحمل ، وهو ظاهر . ومثال آخر له : كمن سمع أنّ الكلّيّات موجودة في الأذهان ومعدومة عن الأعيان ، فليست موجودة في الأعيان ولا معدومة عن الأذهان ، فحكم مطلقا أنّها لا موجودة ولا معدومة . وممّا يوقع الغلط تغيير الاصطلاح في موضع النّقض عن المحمل ، وفي أكثر النّسخ : « عن المحلّ » ، والمراد عن المعنى ، الّذى اطلق : ذلك الاصطلاح عليه ، لا في كلّ شئ ، بل فيما وقع عليه النّقض دفعا للنقض ، إذ لا ينضبط المحمل والمحلّ ، بل المعنى المصطلح عليه حينئذ ، فيغلط فيه ، لحملهم على ذلك المحمل تارة ، وعلى هذا المحمل أخرى . وذلك كقول بعض مثبتى الجزء لمّا أورد عليه : « أنّ الواقع في وسط التّرتيب يحجب الطّريق عن التّماس ، فيكون ما منه إلى أحد الطّرفين غير ما منه إلى الآخر ، فيقسم الجزء » : « لا نسلّم لزوم انقسام الجزء ، بل اللّازم انقسام المؤلّف مع غيره ، وهو جسم ، لأنّى أعنى بالجسم كلّ مؤلّف مع غيره » . فغيّر تفسير الجسم عمّا اصطلح عليه دفعا للنقض . ولا طائل تحته ، إذ لا يندفع الإشكال بسبب تسميته جسما . وتوجيه إيراده أن يقال : هذا الغير المتجزّى الّذى سمّيته بسبب التّأليف جسما ، له إلى كلّ واحد طرف ، فيقسم ، سواء سمّيته جسما أو جزءا ، فإنّ نزاعنا في ذاته ، لا في اسمه . وكقول بعض الذّاهبين إلى كثرة صفات ( 75 ) الباري وقدمها لمّا أورد عليه : « أنّ الصفات إن كانت ممكنة لزم حدوثها ، وإن كانت واجبة يتكثّر الواجب » : « لا نسلّم لزوم تكثّر الواجب ، لأنّ الصّفات ليست غير الذّات ، لأنّى أعنى بالغير ما يصحّ انفكاكه بمفارقة أو وجود ، وصفاته ليست كذلك ، فتكون ، عين الذّات ، فلا تتكثّر » . فغيّر تفسير الغير عمّا اصطلح عليه دفعا للنقض . ولا ينفعه ، لأنّ الخصم يهجر